جلال الدين السيوطي
3
نظم العقيان في أعيان الأعيان
وحدّث النبي صلى الله عليه وسلم بحديث أم زرع « 12 » وغيره مما جرى في الجاهلية والاسلام « 13 » ، والأحاديث الإسرائيلية ، وحكى عجائب ما رآه ليلة أسري به وعرج ، وقال : « حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج » . وفي صحيح مسلم عن سماك بن حرب ، قال : قلت لجابر بن سمرة رضي الله عنه : أكنت تجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم كثيرا ، كان « 14 » لا يقوم من مصلاه الذي صلى فيه الصبح حتى تطلع الشمس ، فإذا طلعت قام . وكانوا يتحدثون فيأخذون في امر الجاهلية ويضحكون ويتبسم وفي سنن أبي داود عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : كان نبي الله صلى اللّه عليه وسلم يحدثنا عن بني إسرائيل حتى يصبح ، ما يقوم الا إلى عظيم « 15 » صلاة قال أبو شامة : ولم تزل « 16 » الصحابة والتابعون فمن بعدهم يتفاوضون في حديث من مضى ، ويتذاكرون ما [ 2 ] سبقهم من الاخبار وانقضى ، ويستنشدون الاشعار ، ويتطلبون الآثار ، وذلك بيّن من افعالهم ، لمن اطّلع على أحوالهم ، وهم السادة القدوة ، فلنا بهم أسوة فاعتنيت بذلك وتصفحته ، وبحثت عنه مدة وتطلبته ، فوقفت والحمد لله على جملة كبيرة من أحوال المتقدمين والمتأخرين ، من الأنبياء والمرسلين ، والصحابة والتابعين ، والخلفاء والسلاطين ، والفقهاء والمحدثين ، والأولياء والصالحين والشعراء والنحويين ، وأصناف الخلق الباقين . ورايت ان المطّلع على اخبار المتقدمين ، كأنه عاصرهم « 17 » أجمعين ، وانه عندما ينكر « 18 » من أحوالهم أو يذكرهم ، كأنه مشاهدهم ومحاضرهم ، فهو قائم له مقام طول الحياة ، وان كان متعجّل الوفاة
--> ( 12 ) حديث أم زرع أورده الترمذي في « الشمائل » باب السمر . وهو مروي من أوجه بعضها موقوف وبعضها مرفوع ( 13 ) ساقطة في « كتاب الروضتين في اخبار الدولتين » ( وادي النيل 1287 ) ص 2 ( 14 ) ساقطة من ليدن ( 15 ) « عظم » - « كتاب الروضتين » 3 ( 16 ) « يزل » - ليدن ( 17 ) « قد عاصرهم » - ليدن ( 18 ) « ينكر في » - ليدن . تفكّر في » - « كتاب الروضتين »